كيف تثبت أن تعليم التثليث قد جاء بالكتاب المقدس؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيف تثبت أن تعليم التثليث قد جاء بالكتاب المقدس؟

مُساهمة  يوسف في الإثنين مايو 17, 2010 3:16 pm

إن تعليم وحدنية الله، وامتياز الأقانيم أحدها عن الآخر، ومساواتها في الجوهر، ونسبة أحدها إلى الآخر، لم يرد في الكتاب المقدس جملة واحدة بالتصريح، بل في آيات متفرقة، غير أن جوهر هذه الأمور منصوص عليه من أول الكتاب إلى آخره.

ومن الأمور التي تثبت صحة هذا الاعتقاد:

1- وجوده في الإعلانات المتتابعة وانجلاؤه بالتدريج، ففي سفر التكوين تلميحات إلى تعليم التثليث، لا تفهم جلياً إلا بنور إعلانات بعدها، كورود اسم الله (ألوهيم) والضمائر التي تعود إليه في هذا السفر بصيغة الجمع كقوله تعالى "لنصنع الإنسان على صورتنا" وأقوال أخرى تشابهه) أنظر: تكوين 26:1 و22:3 و7:11 و أشعياء 8:6). وهذا وحده لا يثبت تعليم التثليث، ولكن إذا قابلناه بآيات أُخر معلنة في أزمنة متتابعة تبين لنا أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم، وهو ما تكشفه هذه الآيات وما يتوافق مع التعليم الجوهري في الثالوث الأقدس.

كما نرى في أسفار الكتاب المقدس الأولى تمييزاً بين "يهوه" و"ملاك يهوه" وأن لهذا الملاك ألقاباً وعبادة إلهية، ومن أسمائه أيضاً الكلمة والحكمة، وابن الله، وأقنوميته ولاهوته موضحان، وبشكل واضح، لأنه منذ القديم ومنذ الأزل، والإله القدير، ورب داود، والرب برنا، الموعود به قبلاً أنه سيولد من عذراء ويحمل خطايا كثيرين (مزمور 7،6:45 و1:110 وأشعياء 7،6:44، 24 و تكوين 11:31 و13 و15:48 و16).

وجاء في الأسفار المقدسة أن روح الله هو مصدر الحكمة والنظام، وحياة الكون، وأنه يلهم الأنبياء ويعطي القوة والحكمة للرؤساء والقضاة ولشعب الله، وأنه يعلم ويختار، ويحزن ويغتاظ. ومن كلام يوحنا المعمدان يظهر أنه إله مستحق العبادة ومصدر بركات ثمينة. والسيد المسيح له كل المجد، تكلم عنه على أنه أقنوم معروف متميز، إذ وعد تلاميذه أنه يرسله إليهم كمعزياً لينوب عنه، ويعلمهم ويقويهم، وبين لهم أنه يجب عليهم أن يقبلوه ويطيعوه (تكوين 2:1 و3:6 و مزمور 30:104 و7:139 و أيوب 13:26 وأشعياء 16:48). فعلى هذا المنوال نرى أن إعلانات هذا السر التي كانت أولاً مبهمة أخذت تنجلي رويداً رويداً، حتى إتضح أكمل إيضاح في الإنجيل، وصار إيمان جميع المؤمنين.

2- ألفاظ الصورة الموضوعة للمعمودية:

لقد أمر السيد المسيح أن يعمد المؤمنون باسم الاب والابن والروح القدس، ولذلك كل مسيحي يعتمد باسم الثالوث الأقدس، وهذا يدل على أقنومية كل منهم، ومساواتهم، ويستلزم إقرارنا بأننا مكلفون بالعبادة لهم، والاعتراف بهم علانية.

3- البركة الرسولية:

البركة الرسولية هي طلبة نعمة المسيح من المسيح، ومحبة الاب من الاب، وشركة الروح القدس من الروح القدس. فألفاظ صورة هذه البركة تتضمن الإقرار بأقنومية كل من الاب والابن والروح القدس، وألوهيتهم.

4- ظروف معمودية المسيح:

حين تعمد المسيح خاطبه الاب وحل عليه الروح القدس مثل حمامة. وهذا يستلزم ما بينته ألفاظ صورة المعمودية والبركة الرسولية.

والسيد المسيح في خطابه لتلاميذه في الليلة التي أسلم فيها (يوحنا 16،15،14) تكلم عن الآب وخاطبه ووعد التلاميذ بإرسال الروح القدس إليهم. فأوضح به أقنومية وألوهية كل من الآب والابن والروح القدس، كل الإيضاح.

فمن كل ما تقدم من الأدلة، ليس هو الأساس الوحيد لإيمان الكنيسة بالتثليث، بل هو مؤسس على الخصوص على ما يعلمه الكتاب أولاً في وحدانية الله، وثانياً في أقنومية الاب والابن والروح القدس، وألوهية كل منهم. وخلاصة ما حصلته الكنيسة من تعليم الكتاب المقدس هو وجود إله واحد في ثلاثة أقانيم متساوين في الجوهر والمجد، أي كلاً منهم هو صاحب اللاهوت.
ونجمل بأوضح ما قيل في هذا الأمر: "فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة الآب والكلمة والروح القدس، وهؤلاء الثلاثة هم واحد" (رسالة يوحنا الأولى 7:5
).
[img][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط][/img]
avatar
يوسف
Admin

المساهمات : 52
تاريخ التسجيل : 13/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://1980.worldgoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى